الفيض الكاشاني
127
التفسير الصافي
العدل الذي لا يحكم إلا بالحق . ألا له الحكم : يومئذ لا حكم لغيره . وهو أسرع الحاسبين : يحاسب الخلائق في مقدار لمح البصر كما مر في سورة البقرة . وفي الإعتقادات : أن الله تعالى يخاطب عباده من الأولين والآخرين يوم القيامة بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيره ، ويظن أنه المخاطب دون غيره ، لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة ، ويفرغ من حساب الأولين والآخرين في مقدار نصف ساعة من ساعات الدنيا . ( 63 ) قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر من شدائدهما استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الأبصار ، فقيل : لليوم الشديد : يوم مظلم . تدعونه تضرعا : متضرعين بألسنتكم . وخفية : ومسرين في أنفسكم لئن أنجنا من هذه : على إرادة القول أي قائلين لئن أنجيتنا من هذه الظلمة والشدة لنكونن من الشكرين . ( 64 ) قل الله ينجيكم منها : وقرئ بالتخفيف . ومن كل كرب : غم سواها . ثم أنتم تشركون : تعودون إلى الشرك ، ولا توفون بالعهد بعد قيام الحجة عليكم . ( 65 ) قل هو القادر على أن يبعث : يرسل عليكم عذابا من فوقكم : كما أمطر على قوم لوط ، وعلى أصحاب الفيل الحجارة . ومن تحت أرجلكم : كما أغرق فرعون ، وخسف بقارون . أو يلبسكم : يخلطكم . شيعا : فرقا مختلفي الأهواء ، كل فرقة منكم مشايعة للأمام ، ومعنى خلطهم أن يختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال . ويذيق بعضكم بأس بعض : يقتل بعضكم بعضا . انظر كيف نصرف الآيات : بالوعد والوعيد . لعلهم يفقهون : العياشي ، والقمي : عن الباقر عليه السلام ( عذابا من فوقكم ) : هو الدخان ، والصيحة ، ( أو من تحت أرجلكم ) : هو الخسف ، ( أو يلبسكم شيعا ) : هو الاختلاف في الدين ، وطعن بعضكم على بعض ، ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) : هو أن يقتل بعضكم بعضا ، وكل هذا في أهل القبلة ، يقول الله : ( أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) . وفي المجمع : عن الصادق عليه السلام ، ( من فوقكم ) : من السلاطين الظلمة ، ( ومن تحت أرجلكم ) : العبيد السوء ، ومن لا خير فيه ، ( أو يلبسكم شيعا ) : يضرب بعضكم ببعض بما يلقيه بينكم من العداوة